حبيب الله الهاشمي الخوئي
55
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الحدّ ، فيكون متعدّيا لحدود اللَّه عزّ وجلّ ، عاملا بخلاف أمره ، وليس تفضيل من فضّله عليه السّلام عليهما فرية ، وقد رويتم عن إمامكم أنّه قال : وليتكم ولست بخيركم فأىّ الرّجلين أصدق عندكم أبو بكر على نفسه أو عليّ عليه السّلام على أبي بكر مع تناقض الحديث في نفسه ، ولا بدّ له من قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا ، فإن كان صادقا فانّى عرف ذلك بالوحي فالوحي منقطع أو بالنّظر فالنّظر متحيّر منحّت ، وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ويقوم بأحكامهم ويقيم حدودهم وهو كذّاب . قال آخر : فقد جاء أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ أبا بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة . قال المأمون : هذا الحديث محال لأنّه لا يكون في الجنّة كهل ، ويروى أنّ أشجعيّة كانت عند النّبي فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يدخل الجنّة عجوز فبكت ، فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً . عُرُباً أَتْراباً ) * فان زعمتم أنّ أبا بكر ينشأ شابّا إذا دخل الجنّة فقد رويتم أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال للحسن والحسين : إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين وأبوهما خير منهما . قال آخر : قد جاء أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لو لم أبعث فيكم لبعث عمر . قال المأمون : هذا محال لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه » ) * وقال عزّ وجلّ * ( وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) * فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ « منه خ » ميثاقه على النّبوّة مبعوثا ومن أخذ ميثاقه على النّبوّة مؤخّرا . قال آخر : إنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم وقال : إنّ اللَّه تعالى باهى بعباده عامّة وبعمر خاصّة . فقال المأمون : فهذا مستحيل من قبل أنّ اللَّه تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيّه عليه السّلام فيكون عمر في الخاصّة والنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في العامّة ، وليست هذه الرّواية